لماذا نكتب ؟ ( نزار قباني )




أكتب لأنني لم أجد طريقةً أفضل للانتحار، ولأنني لا أستطيعُ استبدال دمي بعصير البندورة، أكتبُ بالحتميّة ذاتها التي ترتفعُ فيها السنبلة، ويفيضُ البحر، ويكتظُّ الثديُ بالحليب، هل يجيبكَ ثديُ المرأة، إذا سألته لماذا هو مكتظ بالحليب؟
إنني أكتبُ لتصبح مساحة الفرح في العالم أكبر، ومساحة الحزن أقلّ، أكتبُ لأغيّر طقس العالم، وأجعل الشمس أكثر حنانًا، والسماء أكثر زُرقة، والبحر أقلّ ملوحة، إنني أكتبُ حتى أتزوّجَ العالم، حتى أتكاثر، حتى أتعدَّد، حتى أصبح ١٥٠ مليون نزار قباني،
هذه هي خارطة طموحي ، ولن أقبل أن تنقص الشعرية مواطنا واحدا ، لأنني سأكون حزينا إذا لم يأت أحد أولادي إلى العشاء ، وسأقضي الليل بانتظاره ، فأنا لا أستطيع أن أتناول الطعام وحدي أو أجلس مع القصيدة وحدي . 
أنا مصمم على أن أتزوج العالم ، هناك شعراء يتزوجون العالم زواجا دينيا ، وشعراء يتزوجونه زواجا مدنيا ، وشعراء يتزوجونه زواجا عرفيا ، وشعراء يتزوجون العالم بالمراسلة ، ولذلك فهم لا ينجبون ذرية .
وهناك أخيرا شعراء يضاجعون أنفسهم ، وليست لديهم الشهوة للاقتراب من الجنس الآخر ( الجمهور ) ، أما أنا فشاعر طبيعي الميول ، قرر أن يتزوج الوطن العربي ، ويستولده ألوف القصائد والأطفال .
لماذا أكتب ؟
لأن بعض طموحاتي أن أغير جغرافية الوطن العربي بالكلمات ، قد يأخذ ذلك وقتا طويلا ، وعرقا كثيرا ودمعا غزيراً ، ولكن نقطة شعر من هنا ونقطة شعر من هناك ، وينفجر الطوفان .


( نزار قباني ، ماهو الشعر )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الناشرة خولة حواسنية في ضيافة رذاذ

أخطاء شائعة